محمود بن حمزة الكرماني

120

البرهان في متشابه القرآن

فلو أعاد التبس « 1 » . * قوله تعالى : لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 2 » : خص العقل بالذكر لأن به يتوصّل إلى معرفة الآيات . ومثلها في الرعد « 3 » والنحل « 4 » والروم « 5 » . * قوله تعالى : ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا « 6 » في هذه السورة . وفي المائدة « 7 » وسورة لقمان « 8 » ما وَجَدْنا ؛ لأن ألفيت يتعدى إلى مفعولين تقول : ألفيت زيدا قائما . وألفيت عمرا على كذا . ووجدت يتعدى مرة إلى مفعول واحد تقول : وجدت الضالة . ومرة إلى مفعولين تقول : وجدت زيدا جالسا . فهو مشترك . فكان الموضع الأول [ باللفظ ] « 9 » الأخص « 10 » أولى ؛ لأن غيره إذا وقع موقعه في الثاني والثالث علم أنه بمعناه .

--> ( 1 ) قلت : يعترض على المصنّف بآية سورة النساء إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً الآية : 146 . والجواب : أنه حيث عطف على فعل التوبة فعلا واحدا وهو فعل الإصلاح فصل بين الفعلين بقوله : مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فقال : تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا . وحيث عطف على فعل التوبة أكثر من فعل لم يقل : مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ، ففي سورة البقرة جاء بعد فعل التوبة : فعلان : وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا . وفي سورة النساء جاء بعده ثلاثة أفعال وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فلم يأت بعد فعل التوبة مِنْ بَعْدِ ذلِكَ . وهذا برهان للإعجاز . ( 2 ) سنام القرآن من الآية : 164 وليس في القرآن كله « لآيات لقوم يعلمون » وهذا برهان للإعجاز . ( 3 ) سورة الرعد وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ الآية : 4 . ( 4 ) سورة النحل وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ الآية : 12 . ( 5 ) سورة الروم وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ الآية : 24 . استقصى المصنف رحمه الله تعالى جميع الآيات التي فيها : لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . ( 6 ) سنام القرآن وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ الآية : 170 . ( 7 ) سورة المائدة قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ من الآية : 104 . ( 8 ) سورة لقمان قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ من الآية : 21 . ( 9 ) ز . في البصائر 1 / 150 . ( 10 ) كذا في البصائر ، وفي الأصلية : [ بالأخص ] .